السيد عبد الأعلى السبزواري

14

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

والاجتناب عنها ، وفي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « صونوا دينكم بالورع » ، أي : احفظوه ، والورع عن محارمه تعالى هو طاعته . ثمّ إنّ الورع على أقسام : الأوّل : ورع التائبين ، وهو ما يخرج المكلّف به عن الفسق ويوجب قبول شهادته . الثاني : ورع الصالحين ، وهو ما يخرج المكلّف به عن الشبهات . الثالث : ورع المتّقين ، وهو ترك الحلال الّذي يتخوّف انجراره إلى الحرام ، وفي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « لا يكون الرجل من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به مخافة أن يكون فيه بأس » ، مثل أن يترك الكلام مع الغير مخافة الوقوع في شبهة الحرام . الرابع : ورع الصدّيقين ، وهو الإعراض عن غير اللّه تعالى خوفا من ضياع ساعة من العمر فيما لا فائدة فيه . رزقنا اللّه تعالى رشحة من رشحاته . ولكلّ من هذه الأقسام مراتب ودرجات . كما أنّ الفرح كذلك ، خصوصا عنده جلّت عظمته ، ولكن رحمته سبقت كلّ شيء وفضله عمّ . وذيل الرواية من باب ذكر أكمل الأفراد وأجلّ المصاديق ، وبهذا المعنى وردت روايات أخرى ، ففي بعضها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من النبيّين وعليّ عليه السّلام من الصدّيقين ، والشهداء الحسن والحسين عليهما السّلام ، والصالحون حمزة ، وحسن أولئك رفيقا سائر الأئمة عليهم السّلام . وفي بعضها : والصالحون هم الكمّل من المؤمنين . وفي بعضها : الصالحون ابنتي فاطمة عليها السّلام وأولادها ، فلا منافاة بينها لما تقدّم . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام : « المؤمن مؤمنان ، مؤمن وفي اللّه بشروطه الّتي اشترطها عليه ، فذلك مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وذلك ممّن يشفع ولا يشفع له ؛ وذلك ممّن لا تصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال